الحب.... الطريق السهل
U3F1ZWV6ZTQwNTc1MTQ0ODAyX0FjdGl2YXRpb240NTk2NjA0MDg2ODE=
recent
أخبار ساخنة

الحب.... الطريق السهل


هل يمكن للمحب العاشق أن يكون سياسيا ناجحا؟! أم أن الحب دائما ما يمثل الطريق السهل للسقوط عن عرش السياسة والتخلي عن بريقها وجاذبيتها، وربما ظل هو الوسيلة الأيسر في إثارة المنازعات السياسية وأحيانا أخرى في فضها.

لقد حفظ التاريخ قصصا لسياسيين هزمهم الحب وأخرى لمحبين أطاحت بقلوبهم السياسة، فحين خضع لويس السادس ملك فرنسا لزوجته ماري انطوانيت وترك الكلمة العليا لقراراتها في مقابل تراجع قناعاته وقراراته بالتبعية انتهى بهما الأمر إلى قطع رأسيهما فوق المقصلة مما جعل نابليون رغم ولعه بجوزفين يعلنها مرارا في حسم "لو أن جوزفين رأت يوما أن أمرا ما يجب أن تفعله حكومتي لدعاني ذلك إلى أن أفعل نقيضه على خط مستقيم".

فكلما كان القلب صلدا لا يلين، كان التاريخ شاهدا صادقا على النجاح المبهر .. ولعلنا جميعا نتذكر فضيحة "مونيكا لونيسكي" مع الرئيس الأمريكي الأسبق "بيل كلينتون"، والتي أطاحت به من على عرش الامبراطورية إلى غيابات الجب والتي لم يكد المجتمع الدولي يشرع في نسيانها إلا وظهر الحب من جديد في أوروبا ليكون سببا مباشرا ووحيدا لأن يقدم "ديفيد بلا نكيت" وزير الداخلية البريطاني استقالته بعد أن كان من المنتظر أن يخلف توني بلير كرئيس لوزراء بريطانيا، وقد تفجرت قضية "بلانكيت" بعد علاقة سرية استمرت نحو ثلاث سنوات استطاع خلالها الحفاظ على سرية العلاقة مع حبيبته، إلا أن فتور حبهما أدى إلى محاولة كل منهما تسريب معلومات عن الطرف الآخر انتقاما منه، وقد تغلب دهاء الحبيبة "كيمبرلي" على دهاء السياسي المخضرم، حيث كشفت للرأي العام أمورا خاصة باستغلاله لمنصبه فتحول السياسي المحنك الذي حظى باحترام خصومه قبل أصدقائه إلى إنسان مهزوم متخاذل يحاول الاحتفاظ بالحد الأدنى من ثقة الجماهير فيه بعد ما فشل في الاحتفاظ بحبه الذي أفقده توازنه وحكمته.

ويبدو أن الأمريكان والإنجليز أقل حنكة وأكثر عاطفة من الإسرائيليين، إذ إننا لم نسمع قط أن "بيريز" أو ق"شارون" قد أفقدهما الحب مكاسب أيهما السياسة.

لكن ذلك لا ينفى أن "جولدا مائير" رئيسة وزراء إسرائيل في السبعينات أحبت الفلسطيني ألبير فرعون لكنها استطاعت أن تخفي هذا الحب سنوات وسنوات حتى نجح الكاتب الفرنسي العربي الأصل "سليم نصيب" أن يتعرف على تفاصيل القصة من حفيد "ألبير فرعون". واستطاع صياغتها في عمل أدبي رفيع المستوى وزعت منه ملايين النسخ في العالم كله، فقد تكالب الناس على شرائه بحثا عن تلك العاطفة السحرية التي تلخصها كلمة "الحب". والتي استطاعت في شبه المستحيل أن تجمع قلب حبيبين في عالم السياسة حيث نجدها أيضا في قصة الزعيم الهندي "جواهر لال نهرو" مع زوجته "كمالا" حتى إنه كتب في مذكراته (عندما أغيب عن كمالا أتساءل ما قيمة الحياة إن لم تكن هي في حياتي لتمنحني الهدوء والراحة والسعادة ولتساعدني على أن أزود جسمي وعقلي المنهكين بما يجدها ورغم أن حياتنا في الكفاح كانت بالغة المشقة إلا أنني وجدت في هذه التجربة متعة وسعادة).

أما ديكتاتور إيطاليا الشهير "موسيليني" قد أحب "كلارا بيتاشي" وأحبته حبا عظيما حتى إنه عندما سقط وقادته مغامراته وانفراده برأيه إلى الهاوية وتم القبض عليه رفضت أن تتخلى عنه على الرغم من أن الفرصة كانت متاحة أمامها للنجاة بنفسها لكنها ظلت متشبثة بذراعه وفي اللحظة الفاصلة تلقت "كلارا" الرصاص وماتت قبله بلحظات قليلة وكان الضابط الذي أعدمهما قد طلب إليها أن تبتعد عنه ولكنها رفضت ليخلد اسمها كشهيدة للحب.

إنه الحب العالم ببواطن القلوب والقادر على دمجها في توحد وعبقرية تسمو بها عن عالم الأشياء بل وفوق المعنى ذاته.
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

الاسمبريد إلكترونيرسالة